مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
174
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لنفسه كما هو الفرض ، وإلّا لم يحصل التخلّف بمعنى ترك العمل المستأجر عليه ، وإنّما يحصل ذلك لو لم يعمل حتى لنفسه فخياطته ثوب نفسه أو ثوب غيره تبرّعاً أداء للعمل المستأجر عليه أيضاً ، غاية الأمر خالف المستأجر في أنّه لم يسلمه إليه واستوفاه وأتلفه عليه بنفسه أو بتسليمه للغير ليستوفيه . وخالف بعض الفقهاء على العكس فأنكر حتى الخيار للمستأجر فقال : « إنّ أخذ عوض المثل أو المسمّى في هذه الفروض نحو استيفاء لمنفعة الأجير فمع تمكّن المستأجر منه بلا عسر ولا ضرر لا يبعد عدم جواز فسخ عقد نفسه » ( « 1 » ) . والظاهر أنّ هذا مبني منه على تصوّر أنّ منشأ الخيار وحق الفسخ للمستأجر إنّما هو قاعدة لا ضرر ، مع أنّ مبنى هذا الخيار عدم تسليمه العمل للمستأجر وهو موجب للخيار ( « 2 » ) في إجارة الأعمال عند المشهور ، فلا أثر لامكان أخذ العوض بلا عسر ولا ضرر في سقوط الخيار . وبالنسبة لامكان رجوع المستأجر على الأجير بعوض الفائت من المنفعة ذكر جملة من الفقهاء بأنّ له الأخذ بأكثر الأمرين منه ومن عوض ( اجرة مثل ) العمل الذي عمله لنفسه أو لغيره ( « 3 » ) . إلّا أنّه لا يبعد أن يكون مقصود صاحب العروة من عوض الفائت من المنفعة ذلك أيضاً ؛ لأنّ ما عمله لنفسه أو لغيره إذا كان أكثر قيمةً فحيث انّه ملك للمستأجر في هذه الصورة فيصدق عليه أنّه فائت عليه باستيفاء الغير له فيأخذ زيادة قيمته . وبالنسبة لعدم إمكان رجوعه على المتبرّع له بعوض الفائت من المنفعة ؛ لأنّه ليس مباشراً للاتلاف وإنّما المباشر هو المؤجر ، ذكر جملة من الفقهاء كما في المسالك ( « 4 » ) وعن القواعد ( « 5 » ) : أنّه يتخيّر بين مطالبة من شاء منهما ، أمّا المؤجر فلأنّه المباشر للاتلاف ، وأمّا الثاني فلأنّه المستوفي ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 84 ، تعليقة البروجردي . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 99 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 83 ، تعليقة الگلبايگاني . ( 4 ) المسالك 5 : 191 . ( 5 ) القواعد 2 : 291 . ( 6 ) العروة الوثقى 5 : 83 ، تعليقة الخوانساري ، البروجردي ، الگلبايگاني .